ابن قيم الجوزية
475
مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين
وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أصابته فاقة ، فأنزلها بالناس : لم تسدّ فاقته ، ومن أنزلها باللّه : أوشك اللّه له بالغنى : إما بموت عاجل ، أو غنى عاجل » رواه أبو داود والترمذي . وقال : حديث حسن صحيح . وعن سهل بن الحنظلية قال : قال « قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس . فسألاه . فأمر لهما بما سألاه ، وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا . فأما الأقرع : فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق . وأما عيينة : فأخذ كتابه ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بكتابه . فقال : يا محمد ، أراني حاملا إلى قومي كتابا لا أدري ما فيه ، كصحيفة المتلمّس . فأخبر معاوية بقوله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من سأل وعنده ما يغنيه : فإنما يستكثر من النار - وفي لفظ : من جمر جهنم - قالوا : يا رسول اللّه ، وما يغنيه ؟ - وفي لفظ : وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة - ؟ قال : قدر ما يغدّيه وما يعشيه » وفي لفظ « أن يكون له شبع يوم وليلة » رواه أبو داود والإمام أحمد . وعن ابن الفراسي أن الفراسي قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أسأل يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، وإن كنت سائلا لا بد ؟ فسل الصالحين » رواه النسائي « 1 » . وعن قبيصة بن مخارق الهلالي ، قال : « تحمّلت حمالة . فأتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم أسأله . فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة . فآمر لك بها . ثم قال : يا قبيصة ، إن المسألة لا تحلّ إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة . فحلّت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك . ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله ، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال : سدادا من عيش - ورجل أصابته فاقة ، حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال : سدادا من عيش - فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا » رواه مسلم . وعن عائذ بن عمرو رضي اللّه عنه أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم « فسأله . فأعطاه ، فلما وضع رجله على أسكفّة الباب ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو يعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا » رواه النسائي . وعن مالك بن نضلة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الأيدي ثلاثة ، فيد اللّه : العليا ، ويد المعطي : التي تليها ، ويد السائل : السفلى . فأعط الفضل . ولا تعجز عن نفسك » رواه الإمام أحمد وأبو داود . وعن ثوبان رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من سأل مسألة - وهو عنها غني - كانت شينا في وجهه يوم القيامة » رواه الإمام أحمد . وعن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاث ، والذي نفس محمد بيده ، إن كنت لحالفا عليهن : لا ينقص مال من صدقة ، فتصدقوا . ولا يعفو عبد عن مظلمة يبتغي بها وجه اللّه إلا رفعه اللّه بها . ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح اللّه عليه باب فقر » رواه الإمام أحمد .
--> ( 1 ) ورواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان .